الميرزا القمي

260

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

[ المطلب الثالث في ما يوجب الكفارة منها ] الثالث : قد بيّنا مُحرّمات الاعتكاف ومُفسداته سابقاً ، من الخروج عن المعتكف في غير الصور المستثنيات ، والجماع ، والاستمناء وغيره ، وأشرنا إلى المتفق عليه والمختلف فيه والمختار والمزيف . وبقي الكلام في ما يوجب الكفارة منها وفيه مقامات : [ المقام ] الأوّل : الجماع يوجب الكفارة ليلًا كان أو نهاراً ؛ للإجماع ، كما ادّعاه جماعة من الأصحاب ( 1 ) . وتدلّ عليه الأخبار ، مثل صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألت أبا جعفر عن المعتكف يُجامع ، فقال : « إذا فعل ذلك فعليه ما على المظاهر » ( 2 ) . وصحيحة أبي ولاد المتقدمة في أوائل الكتاب ، وموثقة سماعة المتقدّمة في المبحث الرابع ، وغيرها . ولا إشكال في ذلك في الجملة . إنّما الإشكال في أنّ ذلك هل يختص بالاعتكاف الواجب المعيّن ، أو يشمل غيره ؟ قال في المسالك : إنه لا خلاف في وجوبها في الواجب مطلقاً ، أي معيّناً كان أو غير معيّن ، قال : وإنّما الخلاف في وجوبها بإفساد المندوب ، وهو قبل دخول الثالث وما في حكمه ، ثمّ فصّل تفصيلًا يجيء ذكره ( 3 ) . أقول : لا وجه لنفي الخلاف ، فإنّ مذهب العلامة في الإرشاد عدم الوجوب في الغير المعيّن ( 4 ) .

--> ( 1 ) كالسيّد المرتضى في الانتصار : 73 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 ، والعلامة في المنتهي 2 : 640 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : 542 ، والأخير نفى الخلاف في ذلك . ( 2 ) الكافي 4 : 179 ح 1 ، الفقيه 2 : 122 ح 532 ، التهذيب 4 : 291 ح 887 ، الاستبصار 2 : 130 ح 424 ، الوسائل 7 : 406 أبواب الاعتكاف ب 6 ح 1 . ( 3 ) المسالك 2 : 112 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 306 .